داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

186

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

ووزيره عبد اللّه بن سليمان ، ولما توفى ، صار قاسم بن عبد الله وزيرا له ، وكانوا يسمونه السفاح الثاني ، وكان صاحب رأى وتدبير وشجاعة ، يقال : إنه عندما أفضت له الخلافة لم يكن في الخزانة أكثر من اثنى عشر درهما ، وكان قبله قحط عظيم وحروب وفتن كثيرة ، وفي عهده امتلأت الخزانة ، وعمرت البلاد ، ورخصت الأسعار ، وأصبحت الرعية في رخاء . وفي سنة تسع وسبعين ومائتين وصل من مصر حسين بن عبد اللّه المعروف بابن الجصاص رسول خمارويه بن أحمد بن طولون 58 ، ومعه كثير من الهدايا لزواج قطر الندى بنت أبي الجيش بن خمارويه من على المكتفى بن المعتضد ، وفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين قتل أبو الجيش أباه خمارويه في دمشق ، وحمله إلى مصر ، وصار ملكا عليها . وتوفى في نفس السنة إبراهيم بن إسماعيل القاضي ، والحارث بن أبي أسامة ، وهلال بن الوفي ، وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين في الثامن والعشرين من شهر رمضان توفى أبو عمرو مقدام بن داود الرعيني في مصر ، وكان من كبار أصحاب مالك ، وفي هذه السنة توفى أبو جيش بن خمارويه وخلفه أخوه هارون ، وفي هذه السنة أسند المعتضد قضاء بغداد إلى يوسف بن يعقوب ، وقبض على أحمد بن الطيب بن مروان الفرجى صاحب يعقوب بن إسحاق الكندي ، وسلمه لوالد غلامه ، فعاقبه وفي سنة أربع وثمانين ومائتين أحضروا سرى رافع بن هرثمة إلى بغداد وعلقوه ، وفي نفس العام كان قد وضع السيف على رقبة أبى ليلة الحارث بن عبد العزيز بن أبي دلف في الحرب ، ولكن حصانه حال برأسه السيف عنه فقتل ، فأرسله عيسى النوشرى إلى بغداد . وفي سنة خمس وثمانين ومائتين توفى أبو إسحاق محمد الحربي الفقيه المحدث يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة ، وكان في الثمانين وبضع سنين من عمره ، وتوفى في نفس الشهر أبو العباس محمد بن يزيد النحوي المعروف بالمبرد في بغداد ، وكان في التاسعة والسبعين من عمره .